ابن منظور يفتح المادة على معنى لا صلة له بالغزلان
أول ما يقوله لسان العرب في هذه المادة: «الرَّيْمُ: البَراحُ». لا ظبيَ هنا ولا جمال، بل الزوالُ عن المكان.
وتحت الفتح وحده يتجمّع سربٌ من المعاني المتباعدة: القبرُ، «وقيل: وسطه»؛ والزيادةُ والفضل، يقال لها رَيْمٌ على هذا أي فضل؛ والدرجةُ والدكّان، وهي لغة يمانية؛ وآخرُ النهار إلى اختلاط الظلمة؛ والنصيبُ الذي يبقى من الجزور، أي العظم أو البَضعة التي تفضل بعد أن يقتسم المُيَسِّرون اللحمَ بالسهام، فيصير هو نفسه موضعَ رهانٍ جديد.
ويستشهد ابن منظور لمعنى القبر ببيتٍ ينسبه إلى مالك بن الريب: «إذا مِتُّ فاعتادي القبورَ وسلِّمي / على الرَّيْمِ». والرواية المشهورة لهذه البكائية تقرأ الكلمة «الرَّمْس» لا «الرَّيْم». الخلاف في الرواية لا يُحسم في مقالة عن اسم، لكنه يبيّن أن الكلمة كانت ملتبسة حتى عند القدماء.
كل هذا بفتح الراء. أما بكسرها فمعنًى واحد يتيم: «الرِّيمُ: الظَّبْيُ الأبيضُ الخالصُ البياض». وهذا وحده هو الاسم.
ما يعنيه «الرَّيْم» بالفتح في لسان العرب
- البَراح، أي الانتقال عن المكان ومفارقته
- القبر، وقيل وسطه
- الزيادة والفضل
- الدرجة والدكّان، لغة يمانية
- آخر النهار حتى تختلط الظلمة
- العظم الفاضل بعد قسمة لحم الجزور في الميسر
فعلٌ لا يكاد يُستعمل إلا منفيًّا
الفعل من هذه المادة «رامَ يَريمُ» أي بَرِح. وأكثر ما يُستعمل في النفي: «ما رِمْتُ المكان» أي ما فارقته. وفي الحديث أنه قال للعباس: «لا تَرِمْ من منزلك غدًا أنت وبنوك».
وهنا تقع أشهر أغلاط شرح هذا الاسم. تكرّر صفحاتٌ كثيرة أن «ريم» مشتقة من «رامَ يَرومُ» بمعنى طلب وقصد، وهذا فعلٌ آخر من جذرٍ آخر هو ر-و-م. أما فعل ر-ي-م فمعناه المفارقة، أي ما يشبه نقيض الطلب. والأدقّ من هذا كله أن الاسم لا يُشتقّ من فعلٍ أصلًا: هو اسمٌ جامد يسمّي حيوانًا، شأنه شأن «ظبي» و«مها».
الحيوان قائم، وله اسم علمي وحالة حفظ
«غزال الريم» ليس صورةً شعرية بل نوعٌ حيّ: Gazella marica، يسكن الكثبان الرملية والسهول الساحلية في شبه الجزيرة العربية ويتجنّب التضاريس الوعرة. لونه أفتح بوضوح من غزال الجبل، وهو ما يفسّر إصرار المعاجم على قيد «الخالص البياض» بدل الاكتفاء بكلمة «الأبيض».
وضعه اليوم هشّ: أعداده البرية ضئيلة ويصنّفه الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة نوعًا مهددًا، بينما تجاوزت أعداده داخل المحميات المُدارة في أبوظبي وحدها خمسة وخمسين ألفًا.
وتكتب المصادر اسم النوع بوجهين، «الريم» و«الرئم» بالهمز، حتى إن ويكيبيديا العربية تعنون مقالها عنه «رئم عربي».
الكتابة اللاتينية: ثلاث صيغ ولكل واحدة سبب
الاسم قصير - مقطع واحد وثلاثة أحرف - فينجو من التشويه الذي يصيب الأسماء العربية الطويلة خارج المنطقة. لكن نقله إلى الحروف اللاتينية ليس محايدًا، والفرق بين الصيغ الثلاث فرقُ لغةٍ مستعمِرة سابقة أو لغةِ مدرسةٍ حالية، لا فرق صواب وخطأ.
والتصغير الشامي «ريما» انفصل عن أصله وصار اسمًا مستقلًا يُسجَّل في الأوراق الرسمية، لا دلعًا يُنادى به في البيت فقط.
أشيع الصيغ اللاتينية
- Reem - السائدة في الخليج وبلاد الشام، وتحلّ مشكلة الإنجليزية مع الياء الطويلة
- Rim - أقربها إلى الحرف العربي، لكنها تتطابق مع كلمة إنجليزية شائعة تعني حافة الإطار، وتُقرأ غالبًا بكسرة قصيرة
- Rym - المألوفة في تونس والجزائر بحكم الإملاء الفرنسي
امرأتان يُعرف الاسمُ بهما
ريم بنا (الناصرة، 6 ديسمبر 1966 - 24 مارس 2018)، ابنة الشاعرة زهيرة صباغ، درست الغناء وقيادة المجموعات الموسيقية في أكاديمية غنيسين بموسكو وتخرّجت عام 1991. اشتغلت على الأغنية الفلسطينية التراثية وعلى أغاني الأطفال، ووصل صوتها إلى جمهور أوروبي واسع بعد مشاركتها عام 2003 في ألبوم Lullabies from the Axis of Evil. نالت جائزة ابن رشد للفكر الحر عام 2013، وتوفيت بسرطان الثدي عن واحد وخمسين عامًا.
وريم الهاشمي، من مواليد دبي عام 1978، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي في الإمارات منذ فبراير 2016، وقادت ملفّ فوز دبي باستضافة إكسبو 2020 عام 2013.
وهل هو شائع فعلًا؟
السؤال مشروع، والجواب الأمين أن أحدًا لا يملك رقمًا دقيقًا. لا توجد في معظم الدول العربية سجلات موحدة ومنشورة لأسماء المواليد على طريقة الولايات المتحدة أو فرنسا، ولذلك فكل «ترتيب» تقرؤه على مواقع الأسماء، وهذا الموقع منها، تقديرٌ مبني على مؤشرات غير مباشرة لا على إحصاء رسمي.
ما يمكن قوله بثقة أعلى: الاسم حاضر في الخليج وبلاد الشام منذ عقود، ولم يمرّ بموجة صعود وهبوط حادّة تجعله موسومًا بجيلٍ بعينه، وهو اعتبار عملي لمن يخشى أن يشيخ اسمُ ابنته قبلها.