أرضٌ مستوية، لا رجل
المدخل الوحيد الذي تخصصه المعاجم الكبرى لهذه الصيغة بالذات مدخل جغرافي: «الوَجِيدُ: ما استوى من الأرض، ج: وُجْدَانٌ، بالضَّمّ». أي السهل الممتد الذي لا نتوء فيه ولا انخفاض، الأرض التي يمضي فيها الراكب فلا يعترضه شيء. هكذا يوردها القاموس المحيط، وينقلها عنه لين في معجمه الإنجليزي عن العربية.
وليس في تلك المداخل ذكرٌ لرجل بهذا الاسم. المعاجم القديمة لم تكن تسجّل أعلام الناس أصلًا إلا عرضًا، لكن غياب الاسم عن كتب الأنساب والطبقات أيضًا يستحق أن يُقال بصراحة.
الجذر الذي يبدّل معناه كلما بدّل مصدره
و ج د من الجذور القليلة في العربية التي جعل فيها اللغويون اختلافَ بناء المصدر علامةً على اختلاف المعنى نفسه، لا مجرد تنويع صوتي. الصيغة المتداولة في كتب اللغة تلخّص ذلك في سطر واحد: «وِجدانٌ في المال، ووجودٌ في الإدراك، ومَوجِدةٌ في الغضب، ووَجْدٌ في الحب».
وتوزيع المعاني على المصادر هكذا يفسّر لماذا يصعب تثبيت دلالة واحدة لأي اسم مشتق من هذا الجذر، إذ يرث المشتقّ الجذر كله لا فرعًا بعينه منه.
مصادر الفعل «وجد» ودلالة كل منها
- وُجود: الإدراك والعثور، ومنه «الوجود» بمعناه الفلسفي المقابل للعدم
- وِجدان: أن تجد ما ضاع منك؛ وعنه اشتُقّ لاحقًا «الوجدان» بمعنى الشعور الداخلي
- وَجْد: الحبّ المبرّح والحزن معًا، وهو المصطلح الذي احتكره أهل التصوف فيما بعد
- وُجْد وجِدَة: الغنى والسَّعة في الرزق
- مَوْجِدة: الغضب، وخصّها بعضهم بغضب الصديق على صديقه
ما تقوله قواميس الأسماء، وأين تفترق
قواميس الأسماء العربية المعاصرة تتعامل مع «وجيد» بوصفه علمًا مذكرًا وصيغة مبالغة من «واجد»، وتعطيه معنى مزدوجًا: من يطلب شيئًا فيدركه، ثم الشديد العشق الولهان الحزين. المعنى الأول مأخوذ من فرع الوجود، والثاني من فرع الوَجْد. وهي قراءة صرفية معقولة، لكنها اجتهاد لاحق لا نقلٌ عن نصّ قديم، ومن الأمانة أن يُقال ذلك صراحةً لمن يبحث عن معنى الاسم.
يضاف إلى ذلك أن وزن «فَعِيل» في العربية يحتمل وجهين معروفين: قد يأتي بمعنى اسم الفاعل كما في «رحيم» أي راحم، وقد يأتي بمعنى اسم المفعول كما في «قتيل» أي مقتول. فوجيد تُقرأ «الذي يجد كثيرًا»، وتُقرأ كذلك «الموجود المُدرَك».
لا شيء في بنية الكلمة يرجّح إحدى القراءتين على الأخرى.
الواجد: ما الذي يقف خلف الصيغة
الاسم الأقرب إلى «وجيد» في الاستعمال الديني هو «الواجد»، أحد الأسماء الواردة في رواية تعداد الأسماء الحسنى عند الترمذي. فسّره الخطابي بأنه الغني الذي لا يفتقر، وأضاف البيهقي احتمالًا ثانيًا مأخوذًا من الوجود: الذي لا يُعجزه طلب ولا يفوته مطلوب. وهما تفسيران يتفرعان من الفرعين نفسيهما اللذين تفرّق فيهما الجذر.
على أن كثيرًا من أهل الحديث يرون أن سرد الأسماء التسعة والتسعين في تلك الرواية من إدراج الرواة لا من كلام النبي، وإن كان معنى الاسم في ذاته صحيحًا.
ويبقى أن «وجيد» ليس صيغة تعبيد ولا اشتقاقًا مباشرًا من اسم من أسماء الله، فلا يترتب عليه ما يترتب على مثل «عبد الواجد».
نقطة واحدة تفصله عن وجيه
أكثر ما يواجهه حامل هذا الاسم عمليًا ليس سؤالًا عن معناه، بل تصحيحًا لكتابته. «وجيه» بالهاء اسم عربي راسخ ومنتشر، معناه ذو الجاه والمقام الرفيع وسيد قومه، وهو أكثر ورودًا في السجلات والأدب والاستعمال اليومي بمراحل. الفرق بين الاسمين في الرسم حرفٌ واحد، وفي المعنى لا صلة تُذكر: ذاك من الوجاهة، وهذا من الوَجد.
من يسمّي ابنه وجيدًا فليتوقع أن يُقرأ «وجيه» في المدرسة والمستشفى ودائرة الأحوال المدنية، وأن يقضي عمره يصحّح النقطة.
بالحروف اللاتينية، وسؤال الانتشار
لا توجد قاعدة رسمية لنقل الاسم إلى الحروف اللاتينية، والاختيار عمليٌّ بحت: أي كتابة تُقرأ صحيحة تقريبًا في لغة الوثائق، ثم يُلتزم بها في كل مستند لاحق. الخلاف بين جواز السفر وشهادة الميلاد في حرف واحد يكفي لتعطيل معاملة قنصلية.
أما الصيغ المتداولة فعليًا في الوثائق والاستعمال فثلاث، ولكل منها ما لها وما عليها:
- Wajeed - تحفظ مدّ الياء وتُقرأ في الإنجليزية قريبًا من النطق العربي
- Wajid - أوجز وأقرب إلى أنظمة النقل الأكاديمية، لكنها تُقرأ أحيانًا بكسرة قصيرة
- Wageed - كتابة أقل شيوعًا تعتمد على قراءة الجيم قراءة غير قياسية
هل هو اسم شائع؟
لا يمكن الجزم. معظم الدول العربية لا تنشر سجلات موحّدة لأسماء المواليد، وأي ترتيب «شعبية» يظهر على الشبكة تقديرٌ لا إحصاء، ولا ينبغي التعامل معه على أنه رقم رسمي.
ما يمكن قوله بثقة أمرٌ واحد: البحث لم يعثر على شخصية عامة معروفة تحمل «وجيد» اسمًا أول. هذا مؤشر على ندرة الاستعمال، لا أكثر ولا أقل. ومن يبحث عن اسم قليل التكرار وله جذر عربي واضح فسيجد فيه ما يريد، على أن يقبل مقابل ذلك بأن يشرحه ويصحّح كتابته أكثر مما يفعل حامل اسم مألوف.